الشهيد الأول
320
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
و « المسلم » مجازاً ، وأمّا المخصوص بالمنفصل العقلي أو اللفظي فإنّه مجاز ؛ لأنّه موضوع للعموم ، وقد استعمل في الخصوص ، ويجوز التمسّك به مطلقاً ، إلّابالمجمل ؛ لأنّ كونه حجّةً في بعض موارده لا يتوقّف على كونه حجّةً في الآخر ، وإلّا لزم الدور أو الترجيح من غير مرجّح ، ولأنّ المقتضي في غير محلّ التخصيص ثابت والمعارض - وهو رفع الحكم عن محلّ التخصيص - لا يصلح للمانعيّة ، فإنّ رفع الحكم عن محلّ التخصيص يجامع ثبوته في صورة النزاع . احتجّ أبو ثور وابن أبان بخروجه عن حقيقته ، وليس بعض المجازات أولى . والجواب : المنع من عدم الأولويّة ؛ فإنّ كلّ الباقي أقرب إلى الجميع من بعضه ، ولا يجب في الاستدلال بالعامّ استقصاء البحث في طلب المخصّص ، وإلّا لما جاز التمسّك بالحقيقة إلّابعد الاستقصاء في نفي المجاز . احتجّ ابن سريج بأ نّه على تقدير وجوده لا يصحّ التمسّك بالعامّ في جميع موارده ، فيكون عدمه شرطاً ، والجهل بالشرط يقتضي الجهل بالمشروط . والجواب : يكفي في العدم الظنّ . [ تهذيب الوصول ، ص 136 - 138 ] أقول : العامّ المخصوص ليس مجازاً عند كثير من المعتزلة والجبّائيّين « 1 » وغيرهما وبعض الأشاعرة ، منهم الغزالي « 2 » ، وبعض الحنفيّة ، منهم عيسى بن أبان « 3 » . وقال بعض الفقهاء ، منهم الحنابلة : مجاز مطلقاً « 4 » . وفصّل أبو الحسين بالمتّصل ، أي ما لا يستقلّ بالدلالة على معناه من دون انضمام إلى العامّ ، كالاستثناء والشرط والصفة والغاية ، والمنفصل أي ما يستقلّ عقليّاً أو نقليّاً « 5 » ، وهو اختيار الرازي « 6 » والمصنّف هنا ، أمّا أنّ العامّ مع المتّصل حقيقة ،
--> ( 1 ) . حكاه عنهما الرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 14 . ( 2 ) . حكاه عنهما الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 439 . ( 3 ) . حكاه عنهما الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 439 . ( 4 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 2 ، ص 439 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 134 . ( 5 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 262 - 265 . ( 6 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 14 .